الشيخ السبحاني
102
بحوث في الملل والنحل
تهالكه فيها : ما رواه فرات بن إبراهيم عن رجل : قال صحبت زيداً ما بين مكّة والمدينة وكان يصلّي الفريضة ثمّ يصلّي ما بين الصلاة إلى الصلاة ويصلّي الليل كلّه ويكثر التسبيح ويكرر هذه الآية : « وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ » ، فصلّى ليلة معي وقرأ هذه الآية إلى قريب نصف الليل فانتبهت من نومي فإذا أنا به مادّ يديه نحو السماء وهو يقول : إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة ، ثمّ انتحب ، فقمت إليه وقلت : يا بن رسول اللَّه لقد جزعت في ليلتك هذه جزعاً ما كنت أعرفه ، فقال : ويحك يا نازلي أنّي نمت هذه الليلة وأنا ساجد فرأيت جماعة عليهم لباس لم أر أحسن منه فجلسوا حولي وأنا ساجد فقال رئيسهم : هل هو هذا ؟ فقالوا : نعم . فقال : أبشر يا زيد فإنّك مقتول في اللَّه ومصلوب ومحروق بالنار ولا تمسّك النار بعدها أبداً ، فانتبهت وأنا فزع « 1 » . روى الخزاز عن يحيى بن زيد أنّه قال له في حديث : يا أبا عبد اللَّه إنّي أُخبرك عن أبي عليه السلام وزهده وعبادته إنّه كان يصلّي في نهاره ما شاء اللَّه ، فإذا جنّ الليل عليه نام نومة خفيفة ثمّ يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء اللَّه ، ثمّ يقوم قائماً على قدميه يدعو اللَّه تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثمّ يصلّي الفجر ثمّ يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ، ثمّ يذهب لقضاء حوائجه ، فإذا كان قريب الزوال أتى وجلس في مصلّاه واشتغل بالتسبيح والتمجيد للرب المجيد ، فإذا صار الزوال صلى الظهر وجلس ، ثمّ يصلي العصر ثمّ يشتغل بالتعقيب ساعة ثمّ يسجد سجدة ، فإذا غربت الشمس صلّى المغرب والعشاء ، فقلت : هل كان يصوم دائماً ؟ قال : لا
--> ( 1 ) . فرات بن إبراهيم : التفسير : 435 . والآية 19 من سورة ق .